العلامة الحلي

280

نهاية الوصول الى علم الأصول

دعوى السببية يتوقّف على ثبوت الحكم لم يجز إثبات الحكم بها ، وإلّا دار ، فلا يمكن الاستدلال بالعلّيّة على الحكم . [ المبحث ] الرابع : لو سلّمنا توقّف التعليل بالمانع على وجود المقتضي فلا حاجة إلى ذكر دليل منفصل على وجود المقتضي ، بل يكفي إمّا أن لا يكون المقتضي ثابتا في الفرع فينتفي الحكم فيه وهو المطلوب ، أو يكون لكنه إنّما يثبت فيه تحصيلا لمصلحة ودفعا لحاجة ، وهذا المعنى قائم في الأصل ، فيثبت المقتضي في الأصل . وإذا ثبت ذلك صحّ جواز تعليل عدم الحكم فيه بالمانع . [ المبحث ] الخامس : قال قوم « 1 » : يجب أن يكون ثبوت الوصف الّذي جعله علّة في الأصل متّفقا عليه . وهو باطل . لأنّه لما أمكن إثباته بالدليل حصل المقصود ، والحق أنّ ذلك قد يعلم بالضرورة ، أو بالبرهان ، وقد يظنّ بالأمارة . [ المبحث ] السادس : حكى عن أبي عباس ابن شريح أنّ الثابت بالقياس إنّما هو الأسماء في الفروع ثمّ تعلّق عليها الأحكام ، وكان يتوصل بالقياس إلى أنّ الشفعة شركة ثمّ يجعلها موروثة ، وانّ وطي البهيمة زنا ثمّ تعلّق به الحد ، وبعض الشافعية كان يقيس النبيذ على الخمر في تسميته خمرا لاشتراكهما في الشدة ثمّ يحرمه بالآية . وأكثر الفقهاء على أنّ العلل تثبت بها الأحكام ؛ فإن قصد ابن شريح

--> ( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 413 .